محمد بن عبد الوهاب المكناسي

13

رحلة المكناسي

التاريخ ، إذ يواجه الباحث في حياته وإسهاماته صمت أغلب المصادر واكتفاء النادر منها بشذرات ونتف تبخس حق الرجل ، وهي التي كانت سخية مع أخبار أشخاص دونه علما ووجاهة وخدمة لمصالح بلده . من هنا محاولتنا جمع أكثر ما يمكن أن تسعف به المصادر عن هذه الشخصية وإسهاماتها واستنطاق النصوص للكشف عن خاصياتها وسجاياها دون تعسف أو إجحاف . وغير خاف أن ابن عثمان تكون في مدرسة السلطان سيدي محمد بن عبد الله الدبلوماسية التي طبعت تاريخ العلاقات المغربية مع الخارج بطابع متميز ، ينم عن إدراك واضح لمتطلبات الظرف التاريخي ووعي باستحالة الاستمرار في القطيعة مع العالم الخارجي ؛ في هذا السياق أبان ابن عثمان عن مؤهلات وكفاءات جعلته من أنجب الدبلوماسيين المغاربة في ذلك العهد ، مما يفسر اعتماد سيدي محمد وابنيه مولاي اليزيد ومولاي سليمان عليه ، ولا عجب إن كانت سفارته إلى إستانبول - التي ألف عنها المخطوط قيد الدراسة - تدخل في إطار استراتيجية سيدي محمد الدبلوماسية المتصلة بأوضاع البحر المتوسط وموازين القوى داخله . والأكيد أن قارئ إحراز المعلى والرقيب سيسافر في رحلة ممتعة في الزمان والمكان ويخرج بفوائد علمية شتى تهم مختلف العلوم ، كما لن يعدم تذوق أجمل الشعر وأعذب النثر . وحسبنا أننا حاولنا تسهيل هذه الرحلة بما أسعفنا من رسم المعالم راجين أن يكون التوفيق حليفنا في ذلك . 1 - أهمية مخطوط إحراز المعلى والرقيب « 2 » انطلاقا من واقع الدراسات التاريخية الأوربية المتصلة بأوضاع الدولة العثمانية التي نحتت لها صورة سادت لمدة طويلة في أوساط الباحثين ، نعتقد أن التعويل على مصادر أخرى يسهم لا محالة في كشف الواقع التاريخي لهذه الدولة ، خصوصا إذا كانت من وضع طرف محايد نسبيا

--> ( 2 ) اقتبسنا هذه النقاط من الدراسة التي أفردنا لها جزءا قائما بذاته في أطروحتنا لنيل دكتوراه الدولة في التاريخ .